أخبار وطنية بعد تسجيل 19 إصابة من بينها حالة وفاة: أما آن الأوان لتصنيف الزهراء منطقة موبوءة وإعلان الحرب الحقيقيّة لكبح جماح الفيروس؟
تتضاعفُ معدّلات الإصابة بـ "فيروس كورونا" ساعة بعد ساعة، وتتضخّم معها آهات المسؤولين عبر إطلاق صيحات الفزع ودقّ نواقيس الخطر، لحثّ المواطنين التونسيّين على ملازمة بيوتهم والتقيّد حرفيّاً بمقاصد الحجر الصحّي الشامل، درءاً لعدوّ متربّص لا يرحم ضحاياه وفرض إسمهُ فوق كلّ المشاغل والاهتمامات.
وتُعدّ ضاحية الزهراء الواقعة على مشارف العاصمة، أبرز المناطق المتضرّرة من (كوفيد19)، كيف لا والأرقام لوحدها كافية لترسيخ هذا التوصيف، أي نعم يمكن أن يبعث في الأنفس الخوف والهلع، لكنّه حتماً يضع عامّة المواطنين أمام مسؤوليّاتهم، فالأمر يتعلّق برأس مال البشريّة جمعاء، نعمة الصحّة والعافية لا تقدّر بأثمان الدنيا.
مدينة الزهراء الجميلة والمنتصرة للحياة، باتت شوارعها صامتة، ومحلّاتها مصفّدة، وأحياؤها مترقّبة في وجل مستقبلاً غامضاً تزيده الوضعية الوبائيّة المتأزّمة ضبابيّة وقتامة.
انسحب ضجيج القوم ليتّسع مكانهُ لفيالق الأمن والجيش الوطنيّين المتجنّدة ليلاً ونهاراً من أجل حفظ النظام وبسط سلطة القانون وإنفاذ إجراءات الحجر الصحّي وحظر الجولان، توازياً مع ذلك، تنتشر الفرق البلدية والفلاحيّة بين الأنهج والأزقّة وتسعى جاهدةً كخليّة نحل إلى مجابهة انتشار العدوى الفيروسيّة من خلال عمليّات تعقيم مكثّفة وحملات توعية وتحسيس تستهدف الأهالي وأصحاب المحلّات ذات الأنشطة الحيويّة.
وعلى الرغم من التدابير المتخذة، تشهد بعض النقاط حالةً من الاستهتار والاستخفاف بجسامة الوضع ودقّتهِ، حيثُ سُجلت حالاتٌ من الانفلات، سيما وأنّ الأجواء الحالية ربيعيّة مشمسة بما يحمله الوصف من معنى، محفّزة للأجساد على كسر القيود المفروضة والتخلّص من سجن المنازل التي أصبحت مَحاجر بفعل الجائحة.
وأعرب مستعملو وسائل التواصل الاجتماعي، من أبناء ومتساكني الضاحية الجنوبيّة، عن تعاظم شعورهم بالخوف الصريح والانشغال البالغ، مع تسجيل ارتفاع حالات الإصابة بـ "فيروس كورونا" المستجِدّ، بولاية بن عروس، لتتجاوز سقف الـ50 إصابة مؤكّدة، من بينها 19 حالة في معتمديّة الزهراء لوحدها.
الزهراء التي أعلنت أولى حالات الوفايات موفّى الأسبوع الفارط، لمواطن لم يورد إسمه ضمن قائمة حاملي الفيروس، وتضاربت نتائج تحاليله المجراة، بين سلبيّة وإيجابيّة، لتتأكّد في الأخير إصابتهُ بـ "كورونا".
ووصل إجمالي أعداد الحالات الإيجابية إلى 19، باعتبار حالة الوفاة المسجّلة ومواطنين اثنين تماثلا للشفاء، طبقاً لأرقام محيّنة تحصّل عليها موقع الجمهورية.
وبناءً على ما سبق ذكرهُ في مقالنا هذا، هل أصبح من الضروري على السلط المحلية والجهوية والمركزيّة، مسابقة الزمن والتعجيل بإصدار قرارات أشدّ قسوة من ذي قبل، ووضع معتمديّة الزهراء في جدول المناطق الموبوءة...؟ الأيّام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل.
ماهر العوني